مرتضى الزبيدي

676

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [ الرعد : 11 ] وهذا كله قد انكشف لأرباب القلوب انكشافا أوضح من المشاهدة بالبصر ، إذ البصر يمكن الغلط فيه ، إذ قد يرى البعيد قريبا والكبير صغيرا ومشاهدة القلب لا يمكن الغلط فيها ، وإنما الشأن في انفتاح بصيرة القلب ، وإلا فما يرى بها بعد الانفتاح فلا يتصوّر فيه الكذب ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ النجم : 11 ] . الرتبة الثالثة : رتبة الناجين ، وأعني بالنجاة السلامة فقط دون السعادة والفوز ، وهم قوم لم يخدموا فيخلع عليهم ولم يقصروا فيعذبوا ، ويشبه أن يكون هذا حال المجانين والصبيان من الكفار والمعتوهين والذين لم تبلغهم الدعوة في أطراف البلاد ، وعاشوا على